العلامة المجلسي
188
بحار الأنوار
قال ذلك ، لان من الناس من يمشي في الأرض بطرا يدق قدميه عليها ، ليري بذلك قدرته وقوته ، ويرفع رأسه وعنقه ، فبين الله سبحانه أنه ضعيف مهين ، لا يقدر أن يخرق الأرض بدق قدميه عليها ، حتى ينتهي إلى آخرها ، وأن طوله لا يبلغ الجبال ، وإن كان طويلا ، علم سبحانه عباده التواضع والمروءة والوقار . " فاستكبروا " ( 1 ) أي عن الايمان والمتابعة " وكانوا قوما عالين " أي متكبرين " وقومهما لنا عابدون " يعني أن بني إسرائيل لنا خادمون منقادون . " لقد استكبروا في أنفسهم " ( 2 ) اي في شأنهم " وعتوا " أي تجاوزوا الحد في الظلم " عتوا كبيرا " بالغا أقصى مراتبه ، حيث عاينوا المعجزات القاهرة ، فأعرضوا عنها ، واقترحوا لأنفسهم الخبيثة ما سدت دونه مطامح النفوس القدسية . " بغير الحق " ( 3 ) اي بغير الاستحقاق ، فان الكبرياء رداء الله " لا يرجعون " اي بالنشور . " ولا تصعر خدك للناس " ( 4 ) قيل : اي لا تمله عنهم ، ولا تولهم صفحة خدك كما يفعله المتكبرون ، من الصعر وهو داء يعتري البعير فيلوي عنقه ، وفي المجمع ( 5 ) أي ولا تمل وجهك من الناس تكبرا ولا تعرض عمن يكلمك استخفافا به ، وهذا معنى قول ابن عباس وأبي عبد الله عليه السلام ، وقيل : هو أن يسلم عليك فتلوي عنقك تكبرا " ولا تمش في الأرض مرحا " أي بطرا وخيلاء " إن الله لا يحب كل مختال " أي كل متكبر " فخور " على الناس ، وقال علي بن إبراهيم ( 6 ) " ولا تصعر خدك " أي لا تذل للناس طمعا فيما عندهم " ولا تمش في الأرض مرحا " أي فرحا وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام اي بالعظمة .
--> ( 1 ) المؤمنون : 45 ، ( 2 ) الفرقان ، 21 . ( 3 ) القصص : 39 . ( 4 ) لقمان : 18 . ( 5 ) مجمع البيان ج 8 ص 319 . ( 6 ) تفسير القمي : 508 .